السيد كمال الحيدري

71

التربية الروحية

يعطي كل ذي حق من القوى حقّه ، ويضعه في موضعه الذي ينبغي له . فإذا فعل الإنسان ذلك تحصل في النفس ملكة رابعة ، وهي « العدالة » باصطلاح علم الأخلاق ، وهي غير « العدالة » في اصطلاح علم الفقه . وهذه الملكة الرابعة أيضاً لها جانب تفريط وهو الظلم وحدّ إفراط هو الانظلام . والحاصل أن العدالة في علم الأخلاق « هي الوسط بين كل طرفين ، والوسط محصور بين الأطراف ، والأطراف لا تنحصر ولا تقف عند حدّ ، بل إلى غير النهاية ، وكل فضيلة فهي وسط بين رذيلتين هما طرفا الإفراط والتفريط . والوسط هو الصراط المستقيم » « 1 » . قال تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ « 2 » وقد بيّن تعالى في موضع آخر منْ هم المنعم عليهم بقوله : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً « 3 » . فإذا استطاع الإنسان أن يغلّب عقله على شهوته ، ويؤمّر العقل على الشهوة ، فهو أفضل من الملائكة ، أما لو عكس الأمر ، وجعل العقل أسيراً للشهوة ، والشهوة أميراً للعقل فهو أضلّ من الأنعام . عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق

--> ( 1 ) ( ) آداب النفس ، ص 8 . ( 2 ) ( ) الحمد : 6 ، 7 . ( 3 ) ( ) النساء : 69 .